المربي المتميز
نحمد الله لكم ونرحب بكم في منتديات المربي المتميز ، منتديات التربية و التعليم بشار/الجزائر
تحيات صاحب المنتدى: الزبير بلمامون
يرجى التكرم بالدخول إن كنت واحدا من أعضائنا
أو التسجيل إن لم تكونوا كذلك وترغبون في الانضمام إلي أسرة منتدانا

شكرا ، لكم ، إدارة المنتدى
المواضيع الأخيرة
» الحبال أنواع
من طرف abdelouahed الأربعاء يناير 02, 2019 5:54 pm

» لاتخبرني عمن ...
من طرف abdelouahed الثلاثاء يناير 01, 2019 5:51 pm

» أمران لايدومان في الإنسان
من طرف abdelouahed السبت ديسمبر 29, 2018 1:13 pm

» أقوال الدكتور راتب النابلسي
من طرف abdelouahed الجمعة ديسمبر 14, 2018 8:06 pm

» من وصايا لقمان لابنه
من طرف abdelouahed الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 5:50 pm

» ان عبيد الشهوات لايتحررون أبدا
من طرف abdelouahed الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 9:44 am

» سؤال صريح ؟؟؟
من طرف abdelouahed الإثنين ديسمبر 03, 2018 8:43 am

» د : أحمد عيسى المعصراوي (في تغريدة)
من طرف abdelouahed الأحد ديسمبر 02, 2018 11:05 am

» من أجمل ماقاله الشافعي
من طرف abdelouahed الخميس نوفمبر 29, 2018 8:19 am

» الحمد لله والشكرموصول لصاحب المنتدى
من طرف amar83 الثلاثاء نوفمبر 27, 2018 11:15 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بلمامون - 8777
 
محمود العمري - 4586
 
abdelouahed - 2053
 
ilyes70 - 1477
 
hamou666 - 902
 
متميز - 831
 
fayzi - 522
 
زكراوي بشير - 449
 
assem - 428
 
inas - 399
 


الشيخ العربي التبسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

avatar
بلمامون
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 8777
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
http://belmamoune.ahlamontada.net

مُساهمةبلمامون في الجمعة أبريل 16, 2010 12:12 pm

حياته وأصول دعوته الإصلاحية
نشأة التبسي وطلبه للعلم
ولد العربي بن بلقاسم بن مبارك بن فرحات التبسي بقرية " ايسطح " النموشية (نسبة إلى قبيلة النمامشة الأمازيغية الكبيرة ) جنوب غرب " تبسة "-وتبعد عنها بنحو مائة وسبعة عشرة كيلو متر- وذلك في سنة 1312 (1895م). في عائلة فلاحية فقيرة، وكان والده إلى جانب عمله في الزراعة يتولى تحفيظ القرآن لأبناء القرية في الكتاب.
ابتدأ العربي التبسي حفظ القرآن على يد والده في مسقط رأسه وقد توفي والده حوالي سنة1320 (1903م) ، وفي سنة1324 (1907 م) رحل إلى زاوية ناجي الرحمانية بـ" الخنقة " جنوب شرق "خنشلة" فأتم بها حفظ القرآن خلال ثلاث سنوات، ثم رحل إلى زاوية مصطفى بن عزوز بـ" نفطة " جنوب غرب تونس في سنة 1327 (1910م) ، وفيها أتقن رسم القرآن وتجويده ، وأخذ مبادئ النحو والصرف والفقه والتوحيد ، وفي سنة 1331 (1914م) التحق بجامع الزيتونة بتونس العاصمة حيث نال شهادة الأهلية واستعد لنيل شهادة التطويع ولم يتقدم إلى للامتحان، و رحل إلى القاهرة حوالي سنة 1339 (1920م) ومكث فيها يطلب العلم في حلقات جامع الأزهر ومكتباتها الغنية إلى سنة (1927م)، ثم رجع في السنة نفسها إلى تونس وحصل على شهادة التطويع ( العالمية ).

نشاطه الدعوي
نشاطه قبل تأسيس الجمعية
عاد الشيخ رحمه الله إلى الجزائر عام (1347) الموافق لـ (1927م) ليبدأ نشاطه الدعوي في مدينة " تبسة " التي أصبح ينسب إليها ، وذلك في مسجد صغير يدعى " مسجد ابن سعيد " فبدأ الناس يلتفون حوله ويزدادون يوما بعد يوم حتى ضاق بهم هذا المسجد ، فانتقل بعدها إلى الجامع الكبير الذي تشرف عليه الإدارة الحكومية ، لكن سرعان ما جاءه التوفيق عن النشاط من الإدارة بإيعاز من الطرقيين ، فعاد إلى المسجد العتيق " ابن سعيد " ليواصل نشاطه بالرغم من ضيقه بالناس الذين استجابوا لدعوة الإصلاح واقتنعوا بها. وكانت دروس الشيخ للعامة تلقى بعد صلاة العشاء فترى الناس يسرعون من معاملهم ومنازلهم لأداء الصلاة وسماع الدرس فيمتلئ بهم المسجد، وكانت طريقة الشيخ أن يختار نصا قرآنيا أو نبويا يناسب موضوعه، فيفسره تفسيرا بارعا يخلب ألباب السامعين ، فيريهم حكمة الشرع ومعانيه السامية، ثم يتدرج إلى بيان الأمراض الاجتماعية فيشرحها ويبين أسبابها وعواقبها في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك نقضه لبدع الطرقيين الضالين وتنبيهه على إفسادها للعقيدة الإسلامية وسلبها لعقول الناس ، فيظهر بطلانها ويكشف حقيقة أدعياء التصوف الدجالين .
ولما لاحظ الفرنسيون نشاط الشيخ والتفاف الناس حوله ، أخذوا في مضايقته ومضايقة أنصاره حتى في ذلك المسجد الصغير الخارج عن إدارتها ، ولما تفاقم الأمر نصحه الشيخ ابن باديس بالانتقال إلى مدينة "سيق" في الغرب الجزائري التي أبدى سكانها استعدادا لقبول إمام من أئمة الإصلاح ، فانتقل إليها بداية سنة 1930م، ففرح أهلها بقدومه وأقبلوا على دروسه واستفادوا من علمه وخلقه وتوجيهاته فمكث فيهم إلى آخر سنة 1931م ، وفي هذه المدة تمكن من بث الدعوة الإصلاحية السلفية ليس في مدينة سيق فحسب، ولكن في أنحاء كثيرة من الغرب الجزائري.

دعوته إلى إنشاء الجمعية
لقد كان تأسيس جمعية للعلماء والدعاة العاملين على ساحة الدعوة تجمع الجهود لتصب في اتجاه واحد، وتوقظ الأمة وتنشر فيها الوعي والعلم وتجدد لها أمر دينها أمنية من أماني الشيخ العربي التبسي ، وقد كان ممن هيأ الأجواء لتأسيسها بمجموعة من المقالات نشرت له في الشهاب ومن أصرحها في ذلك المقال الذي نشره سنة (1926) بعنوان " أزفت ساعة الجماعة وتحرم عصر الفرد "والذي قال فيه :« فإن هذا العصر عطل الفرد ونبذ حكمه ، وأمات مفعوله، وتجاهل وجوده، فأينما أملت سمعك أو أرسلت نظرك في الشرق أو الغرب، لم تجد إلا أمة فحزبا فهيأة منها وإليها كل شيء، فهي التي تذب عن الهيأة الاجتماعية، وتحرس الأمة في نوائب الدهر وعادية الأيام ، وتغار على كرامتها وحسن الحديث عنها ، وتأخذ بيدها قبل أن تغرق عند هبوب السماسم ولفح الأعاصير ، وتكون لسانها الناطق بطلباتها ، وحسها المتألم لألمها »[المقالات (1/55)]. وقد تألم الشيخ أكثر لعدم شعور الأمة بحالها المزري ولطول نومها وسباتها ، تألم ألما لم يقدر على كبته فسطر مقالات عناوينها صيحات، أراها لا تزال صالحة أن يخاطب بها أهل زماننا فقال : «هذه جزائركم تحتضر أيها الجزائريون فأنقذوها». وقال:« ألا أيها النوام هبوا ». وقال: « الجزائر تصيح بك أيها الجزائري أينما كنت ». واسمع إلى هذه الكلمات المعبرة التي أبيت إلا نقلها :« بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه ، الذي أمر بالجماعة وحث عليها ، بل وجعل المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله . والذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أن امرأ مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة لكان له عند الله العذر . أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة ؟ …»[المقالات (1/60-61)]. وتحقق ذلك الأمل في 5 ماي 1931م بتأسيس جمعية العلماء المسلمين.

أهم نشاطاته بعد إنشاء الجمعية
-في سنة 1932م ألح عليه سكان مدينة "تبسة" بأن يرجع إليهم فاشترط عليهم تأسيس مدرسة ومسجد فوافقوا على شرطه ، فرجع وأسس " مدرسة تهذيب البنين والبنات " التي جهزت تجهيزا عصريا، وبلغ عدد تلامذتها عام افتتاحها 1934م خمسمائة تلميذ ، وبجانب المدرسة بنى مسجدا جديدا لا يخضع لمراقبة الإدارة .
-وفي سنة 1935م تم تعيينه كاتبا عاما للجمعية خلفا للعمودي كما كان رئيس لجنة الفتوى فيها.
-وفي1940 انتخب الشيخ التبسي نائبا لرئيس الجمعية الجديد الإبراهيمي الذي كان منفيا في "أفلو" ، وابتدأ التدريس في الجامع الأخضر في السنة نفسها .
-وفي سنة 1942م قررت جمعية التربية والتعليم بقسنطينة نقل نشاطها الذي كان بالجامع الخضر إلى تبسة نقلا مؤقتا ليشرف عليه الإمام التبسي عن قرب.
-وبعد افتتاح معهد عبد الحميد بن باديس عام 1947م انتقل إلى قسنطينة بعد أن أسندت إليه مهمة إدارته وقد بقي على رأسه إلى يوم غلقه سنة 1956م. ولم يكن انتقاله إلى قسنطينة أمرا سهلا بالنسبة لسكان تبسة ، قال الشيخ الإبراهيمي: « أرضينا سكان تبسة الكرام الذين كانوا يعدون انتقال الأستاذ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها من يتسبب فيها ، وأقنعناهم بأن الشيخ العربي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة فاقتنعوا، وأمنا لهم مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الأستاذ فيها فرضوا مخلصين …».
-وفي نوفمبر 1950م ذهب إلى فرنسا للمطالبة تحرير التعليم في الجرائر مع الإبراهيمي ، فلما رأى حال العمال الجزائريين هناك وحاجتهم إلى التعليم، لفت الأنظار إلى القضية ودفع بالجمعية إلى تنظيم الدعوة في فرنسا.
-وفي سنة 1952م رحل الإبراهيمي إلى المشرق فتولى رئاسة الجمعية نيابة عنه إلى أن توقف نشاطها. و بعد غلق معهد ابن باديس انتقل إلى العاصمة لإدارة شؤون الجمعية فيها وما بقي من مدارسها ومساجدها، واستأنف دروس التفسير للعامة في مسجد "حي بلكور" الذي كان يكتظ بالمستمعين على الرغم من ظروف الحرب، وبقي في العاصمة إلى أن اختطف رحمه الله.

من أصول دعوته
العقيدة وبدعة الكلام
أما عقيدته فهي إن شاء الله عقيدة السلف الصالح، وإن إنكاره لمظاهر الشرك أمر مشهور وقد قال وهو يقرظ رسالة الشرك ومظاهره ويثني على صاحبها الشيخ الميلي: «خدم بها الإسلام ونصر بها السنة وقاوم بها العوائد الضالة ، والخرافات المفسدة للعقول »، وكذلك دعوته إلى أخذ العقيدة من الكتاب والسنة واعتماد فهوم السلف الصالح دعوة ظاهرة ، قال رحمه الله: « بهذا الأصل صار الدين لا يمكن أن يؤخذ بحكم العوائد والمحاكاة ، ولا تَعَلُّمُهُ من الجاهلين، وإنما يؤخذ حقا تعلما عن أهل العلم الحقيقيين ، الذين يستمدون فهومهم من عناصر الدين الأولية التي هي الكتاب والسنة على مقتضى فهوم الأولين من علماء الإسلام الذين إذا تكلموا على العقائد بينوها وبينوا مآخذها وأدلتها ، وشرحوا ما أذن لهم في شرحه ، وتوقفوا فيما لا مجال للعمل فيه، أو ردوه إلى ما وضح معناه وظهر مغزاه » [المقالات (2/27)].

الفقه وبدعة التعصب المذهبي
للشيخ التبسي كلمات قوية في رد بدعة التعصب للمذاهب التي أماتت الأفكار قتلت الهمم ومنعت من تفسير كلام الله تعالى ومن الاحتجاج بسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان مما قاله :« وقد رأينا هذا الزاعم يقول إن الأخذ بظواهر أقوال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعماله اجتهاد، والاجتهاد قد تقضت أيامه وماتت رجاله وبذلك يجب على المسلمين أن يتركوا كل آية من الكتاب وكل قول وعمل من رسول الله، ولا يهتدون بشيء من كتاب ربهم ولا من سنة نبيهم وعليهم أن يقتصروا على ما كتب في الفروع ، يحلون ما أحلت ، ويحرمون ما حرمت ويوالون من والت ماداموا غير مجتهدين . هذه هي مقالة هذا المفتي المزهدة في كتاب الله ، الصادة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهي باطلة بإجماع المسلمين من يوم أن بعث نبيهم إلى اليوم ، ذلك أن العوام والعلماء يعملون بأقوال النبي وأعماله من غير توقف على منهم على وصولهم إلى رتبة الاجتهاد »[المقالات (2/132)]. وقد أنكر على من رد السنن بدعوى مخالفتها للمذهب وعد ذلك محادة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعصيانا أيضا لوصايا أئمة المذاهب وعلى رأسهم الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى الذي كان يقول :« إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ». ثم قال رحمه الله تعالى :« لو قدر لمالك رضي الله أن يبعث حيا من قبره لقال في نسبة هذا الرهط إليه المخالفين لوصاياه المعطلين لروح مذهبه ما قال عيسى صلوات الله عليه في أولئك الذين كذبهم بقوله : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم إنك على كل شيء شهيد  [المائدة ] والله يشهد، وأولوا العلم يشهدون أن مالكا بريء من كل نابذ لسنة عملية وقولية بدعوى المتمذهبين بمذهب مالك …وحاشا مالكا أن يقول صدقوا ما يقوله ابن شاس في الجواهر ، واكفروا بصحيح الحديث» [المقالات (2/123-124)]. ولم يكن تبني هذا المبدأ منه مجرد دعوى نظرية بل كان الشيخ عالما مقتدرا على الاجتهاد عاملا بما سطره، وإنَّ أيَّ قارئ لفتاويه يلمس تمكنه من علم الأصول ويتبين غلبة العلم عليه سواء عند توظيفه لاصطلاحات العلم ، أو عند استدلاله على المسائل، وكان رحمه الله مفتيا مجتهدا مرجحا بين المذاهب ، ومخرجا ومنظرا في مسائل النوازل ، ومعتمدا في كل ذلك على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ومعظما لأهل الحديث ناقلا لآرائهم ومستندا إلى استدلالهم، والاعتماد في الفتوى على الحديث وتبويبات المحدثين أمر خارق للعادة في مثل ذلك العصر .

السلوك وبدعة الطرقية
لقد كان موقف الشيخ من الطرقية صارما حازما ففضح حالهم كشف ادعائهم وقال:« ألا إن أعدى المسلمين للإسلام أولئك النفر الذين يظنون من قبل أنفسهم أنهم أولياء الرحمن وأحباؤه، وملؤوا أنفسهم ومن يتبعهم بأماني هي ضلال وما أرادوا بها صوابا. فاستباحوا من الله المحارم، وتعدوا له الحدود واعرضوا عما فيه من الهدى فاغتر بهم الجهال وانقاد لهم الأغرار ودخلوا على الناس في عقائدهم ولبسوا عليهم أمر دينهم، وزهدوا الأمة الإسلامية في علمائها الذين أمر الله أن يرد إليهم الأمر» [ المقالات (1/65) ]. ويقول أيضا:« هاأنتم استطعتم أن تفتنوا الأمة في دينها وتحيدوا بها عن أولياء الدين الذي جعلتم أهله شيعا و أضرابا كل يصف غيره بأنه السالك بنيات الطريق ، والله يؤاخي بينهم ويأمرهم بولاية بعضهم بعضا، ورسول الله يحثنا على رص الصفوف وجمع الكلمة حثا، فهل تستطيعون يوم يذاد من بدل وغير عن الحوض أن تغنوا عنهم من عذاب الله شيئا؟ …فهل هؤلاء الطرقيون أهدى من أولئك القوم الذين أنعم الله عليهم ؟؟؟ أم أرادوا أن يعيدوا تاريخ الكنيسة في الإسلام ، ويزعموا الزعامة الدينية ، ويتولوا وظيفة التشريع والهدى »[المقالات (1/68) ]. وقد كتب في إبطال بدعهم مقالات كثيرة منها بدعة الطرائق في الإسلام في ثلاثة أعداد ، ومنها مقال «من غشنا فليس منا أيها الطرقيون » كشف لنا فيه عن تآمر الطرقية مع الاستعمار فقال :« وإن مؤامرات تحاك في الخفاء ضد هذه الأمة ، والمتآمران هما الحليفان على الكيد للجزائر ؛ الاستعمار والطرقية، وعلام يتآمرون على الإسلام الخصم الألد للاستعمار والطرقية في هذه الديار … »[المقالات (1/210) ].

الإصلاح والعمل السياسي
قال رحمه الله : «لست أعرف ابتداءه تاريخيا ( يعني الانحطاط ) ولكني أستطيع أن أحدده بظهور آثار التغير في هذه الأمة، وأزعم أنه يبتدئ من يوم أضاع الناس السنة المحمدية وركنوا إلى بدع الرجال التي صرفتهم عن التربية المحمدية والأخلاق الإسلامية، وظهر في الشعب رؤساء ينسبون إلى الدين ، فكان وجودهم سببا في انقسام في الوحدة ، واختلاف في الكلمة ، وذيوع الأهواء ، وتُحيِّز جماعات الأمة إلى نزاعات تفت عضد الوحدة المقصودة للدين، حتى أصبح الحب والبغض ليسا في الله كما هي القاعدة الدينية ، واتخذ الناس رؤساء جهالا بدعيين يعدونهم من أولياء الله وخواص عباده المقربين عنده ، ففتنت بهم جهلة الأمة وأشباه الجهلة ، فنصروهم على عماية واتبعوهم على غواية وصار الدين ألعوبة في يد هؤلاء الرؤساء وأتباعهم»[المقالات (2/34)]. وصرح الشيخ التبسي أن سبيل السياسة سبيل فاشل، وأن دواء الأمة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وأنه لا دواء نافع سواه ، فقال :« و ها هي السياسة قد خابت وخاب السياسيون ، وخابت الآمال على تلك السياسة، وخبنا فيما نرجوه لإصلاح حالتنا …و ها نحن قد التمسنا مجموعة من الأدوية وجماعات من الأطباء فلم نشف من أمراضنا، ولم نبرأ من أسقامنا ، ولم تعد إلينا صحتنا ، فهل من دواء لأمراضنا ؟…نعم الدواء لأمراضنا والترياق المجرب لأمراضنا واحد لا ثاني له ، وما ذلك الدواء إلا عودتنا تائبين إلى العمل بشريعتنا الإسلامية المعصومة الكفيلة بإسعاد هذا الفرد الشقي وإصلاحه من جميع نواحيه ، ومداواته من كل أمراضه، كما داوته يوم فسد قبل الآن بأربعة عشر قرنا . واسألوا التاريخ أيها المرتابون عن ذلك إن كنتم في ريب من هذه الحقيقة ؛ الشريعة الإسلامية المحصورة في كتاب الله وسنة رسوله وفهوم السلف الصالح لهما دواء للإنسانية في فردها وجماعتها »[المقالات (2/69)].

موقفه من تدخل الحكومة في الشؤون الإسلامية
ومن مواقفه الجريئة ما نشر من مقالات يطالب فيها بمنع تدخل الحكومة الفرنسية في شؤون المساجد ، وذلك لتبقي المساجد لله لإقامة شعائر الدين وللتعليم العربي والإسلامي ، ولكي لا تصير المساجد وأوقافها خادمة للحكومة وسياستها، ومما قاله في هذا المعنى :« والباقية[أي المساجد] على ملك الحكومة التي تعمرها بموظفين منفذين لسياستها وما ترمي إليه ، المختارين منها بسلوكهم وتفانيهم وطاعتها لا في طاعة الله ، فإن الإسلام الحقيقي لا تقام شعائره الدينية فيها، ولا تقرأ علومه الإسلامية النافعة ، ولا يرخص لعامة المسلمين وخاصتهم أن يكونوا أحرارا في تلك المساجد ، التي بصفتها بيوتا لله أذن لعباده أن يكونوا فيها متساوين ، ومن قبل فيها ما تشاؤه الحكومة لا يشاؤه الله ، فإنه اتبع غير سبيل المؤمنين وتسقط عدالته ، وهو ممن قال الله فيهم: منكم من يريد الدنيا  »[المقالات (2/108)].

موقفه من فكرة الإسلام الجزائري
ومن الأفكار التي روجها الاستعمار ولا زالت رائجة إلى اليوم فكرة الإسلام الجزائري ، التي أرادت من خلالها تشويه دعوات الإصلاح باعتبارها دعوات وافدة وليست أصيلة ، وقد أنكر الشيخ هذه الفكرة إنكارا شديدا ونسبها إلى مصدرها وكشف عن الشر المختفي وراءها، وكان مما كتبه في نقدها قوله رحمه الله [المقالات (2/104)]:« الإسلام الجزائري في حقيقته ترتيب سياسي من تراتيب أنظمة الاستعمار في الجزائر ، ومعابده نوع من الإدارة الفرنسية ، وموظفوه فوج من أفواج الجندية الاستعمارية ، وأمواله قسم من أموال الدولة . ذلك هو الدين الجزائري الذي تبغيه فرنسا ولا تبغي الإسلام الحقيقي دين الله ولا تأذن له بالاستقرار في الجزائر ».

دفاعه عن السلفية والسلفيين
كتب بعض الطرقيين مقال ينتقص السلفيين ودعوتهم وألزمهم أن يكون مثل الصحابة وإلا كانت دعواهم غير صحيحة ودعوتهم باطلة ، فتصدى للرد عليه الشيخ رحمه الله وكان مما قاله :« وهذه الطائفة التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف وأرجوا أن تكون ممن عناهم حديث مسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) الحديث . فقد وُفقوا لتقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين ، وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون ، ويرون أنه لا أسوة إلا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو من أمرنا بالإتساء به ، فلما شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نسبوا أنفسهم إليهم ، ولم يدع أحد منهم أنه يدانيهم فيما خصهم الله به من الهداية التي لا مطمع فيها لسواهم ». وقال أيضا :« أما السلفيون الذين نجاهم الله مما كدتم لهم فهم قوم ما أتوا بجديد، وأحدثوا تحريفا ، ولا زعموا لأنفسهم شيئا مما زعمه شيخكم ، وإنما هم قوم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في حدود الكتاب والسنة ، ونقمتم منهم إلا أن آمنوا بالله وكفروا بكم »[المقالات (1/109،115)].
تضحيته في مجال الدعوة إلى الله
أما تضحية هذا الإمام فلا تحتاج إلى وصف ، فأعماله التي نقلت إلينا عناوينها دالة على ذلك وشاهدة ، قال الشيخ يوما مخاطبا إدارة الجمعية : «فلتكن الأخوة رائدنا وليكن الإخلاص رابطنا ، ولتكن النزاهة شعارنا ، وليكن نكران الذات القاسم المشترك الأعظم بيننا. إنه لا يمكن إرضاء الإسلام والوطن، وإرضاء الزوج والأبناء في وقت واحد ، إنه لا يمكن لإنسان أن يؤدي واجبه التام إلا بالتضحية ، فلننس من ماضي الآباء والأجداد كل ما يدعو إلى الفتور وإلى الموت ، ولنأخذ من ماضيهم كل ما هو مدعاة قوة واتحاد »[المقالات (1/202)]. وكان الشيخ قد اعتقل عدة مرات وسجن إثر حوادث 8ماي 1945، وبقي مدة تحت الإقامة الجبرية في "مشرية" وغيرها حتى أفرج عنه في ربيع 1946م، ولم يثن ذلك من عزيمته ولا أنقص من عمله، وقد كان مثالا يقتدي به إخوانه ويتصبرون به، وكان مما قاله في يوم افتتاح معهد ابن باديس في كلمة ألقاها على مسامع المشايخ والمعلمين : «أيها الإخوان إن التعليم بوطنكم هذا في أمتكم هذه ميدان تضحية وجهاد ولا مسرح راحة ونعيم ، فلنكن جنود العلم في هذه السنة الأولى ولنسكن في المعهد كأبنائنا الطلبة، ولنعش عيشهم ، عيش الاغتراب عن الأهل ، فانسوا الأهل والعشيرة ولا تزورهم إلا لماما ، أنا أضيقكم ذرعا بالعيال وعدم وجود الكافي ، ومع ذلك فها أنا فاعل فافعلوا وها أنا ذا بادئ فاتبعوا »[المقالات (2/217)]. وقد حكى الشيخ الإبراهيمي أن التبسي لم يكن يرضى أن يأخذ مقابلا على أعماله قال : « أما هو فلم يزل مصرا على التبرع بأعماله خالصة لله وللعلم»[الآثار (2/132)].

موقفه من الجهاد ضد فرنسا
يقول أحمد الرفاعي :« سمعت من الشيخ الطاهر حراث رحمه الله وغيره أن الكثيرين من أصدقاء الإمام رحمه الله حاولوا إقناعه بالخروج من الجزائر بعد أن أصبح هدفا ضخما وواضحا لغلاة المعمرين ، فكان جوابه دائما: إذا كنا سنخرج كلنا خوفا من الموت فمن يبقى مع الشعب ؟». بل نقل آخرون عنه أنه قال: « لو كنت في صحتي وشبابي ما زدت يوما واحدا في المدينة ، ولأسرعت إلى الجبل فأحمل السلاح وأقاتل مع المجاهدين ». وظل في دروسه يحث على الجهاد بأسلوب حكيم ، وقد نقل الشيخ عبد اللطيف سلطاني أنه تلقى في أول أفريل 1957م رسالة كتب فيها: « إلى الشيخ العربي التبسي نطلب منك أن تخرج من الجزائر حينا قبل أن يفوت الوقت ». فحاول إقناعه بأن يعمل بها فأبى واختار البقاء ، كما ذكرنا لتخطفه الأيادي الغادرة الأثيمة.

وفاته
حادث الاختطاف
قد علم المستعمرون أن الشيخ العربي التبسي يتمتع بشعبية كبيرة وأنه مؤيد للجهاد وأحد محركي القواعد الخلفية له، فأرسلوا إليه عن طريق إدارتهم في الجزائر عدة مبعوثين للتفاوض معه بشأن الجهاد ومصيره ولدراسة إمكانية وقف إطلاق النار، فاستعملوا معه أساليب مختلفة من ضمنها أسلوب الترغيب والترهيب، وكان جواب الشيخ دائما إن كنتم تريدون التفاوض فالمفاوض الوحيد هو جبهة التحرير، ذلك أنه شعر بأن مقصودهم هو تفكيك الصفوف، وربح الوقت والحد من حدة المواجهة العسكرية ليس إلا، وبعد رفضة المستمر للتفاوض باسم الأمة، رأى المستعمرون أنه من الضروري التخلص منه، ولم يستحسنوا اعتقاله أو قلته علنا لأن ذلك سوف يزيد من حماس الأمة للجهاد ومن حقدها على المستعمر، فوجهوا إليه تهديدات عن طريق رسائل من مجاهيل تأمره بأن يخرج من البلاد، وبعد أن أصر الشيخ على البقاء ، ويئس الكفار منه قاموا باختطافه بطريقة جبانة، ننقل وصفها من بلاغ نشرته جمعية العلماء المسلمين في البصائر بمناسبة حادث الاختطاف :« وفي مساء يوم الخميس 4رمضان 1376-4أفريل 1957، وعلى الساعة الحادية عشر ليلا اقتحم جماعة من الجند الفرنسي التابعين لفرق المظلات –المتحكمين اليوم في الجزائر – سكنى فضيلة الأستاذ الجليل العربي التبسي ، الرئيس الثاني لجمعية العلماء ، والمباشر لتسيير شؤونها ، وأكبر الشخصيات الدينية الإسلامية بالجزائر ، بعد أن حطموا نوافذ الأقسام المدرسية الموجودة تحت الشقة التي يسكن بها بحي بلكور طريق التوت …وكانوا يرتدون اللباس العسكري الرسمي للجيش الفرنسي … وقد وجدوا فضيلة الشيخ في فراش المرض الملازم له ، وقد اشتد عليه منذ أوائل شهر مارس …فلم يراعوا حرمته الدينية ، ولا سنه العالية، ولا مرضه الشديد ، وأزعجوه من فراش المرض بكل وحشية وفظاظة ، ثم أخذوا في التفتيش الدقيق للسكن …ثم أخرجوه حاسر الرأس حافي القدمين …ولكن المفاجأة كانت تامة عندما سئل عنه في اليوم الموالي بعده في الإدارات الحكومية المدنية والعسكرية والشرطية والعدلية ، فتبرأت كل إدارة من وجوده عندها أو مسؤوليتها عن اعتقاله أو من العلم بمكانه».

اختلف المؤرخون في الجهة الاستعمارية المختطفة له وكيفية إعدام الشيخ العربي التبسي رحمه الله، وحكى الباحث أحمد عيساوى حكاية أسندها عن المجاهد أحمد الزمولي عن إبراهيم جوادي البوسعادي الذي كان ضمن تشكيلة القبعات الحمر وحضر معهم يوم اختطاف الشيخ من بيته، كما حضر مراحل إعدامه وكان منظر الإعدام سببا في التحاقه بالمجاهدين كما ذكر، وجاء في هذه الرواية ما يلي :» وقد تكفل بتعذيبه الجنود السنغاليون والشيخ بين أيديهم صامت صابر محتسب لا يتكلم إلى أن نفذ صبر "لاقايارد"-قائد فرقة القبعات الحمر-، وبعد عدة أيام من التعذيب جاء يوم الشهادة حيث أعدت للشيخ بقرة كبيرة مليئة بزيت السيارات والشاحنات العسكرية والاسفلت الأسود وأوقدت النيران من تحتها إلى درجة الغليان والجنود السنغاليون يقومون بتعذيبه دونما رحمة وهو صابر محتسب، ثم طلب منهم لاقايارد حمل الشيخ العربي ..فحمله أربعة من الجنود السنغاليين وأوثقوا يديه ورجليه ثم رفعوه فوق البقرة المتأججة وطلبوا منه الاعتراف وقبول التفاوض وتهدئة الثوار والشعب ، والشيخ يردد بصمت وهدوء كلمة الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم وضع قدميه في البقرة المتأججة فأغمي عليه ..ثم أنزل شيئا فشيئا إلى أن دخل بكامله فاحترق وتبخر وتلاشى « [الشيخ العربي التبسي مصلحا لأحمد عيساوي (131-132)]. فرحمه الله رحمة واسعة، وهو إن شاء الله ممن صدق ما عاهد الله عليه وقضى نحبه وما بدل تبديلا.


من ثناء أهل العلم والفضل عليه
1-قال الشيخ ابن باديس :» الأستاذ العربي بن بلقاسم التبسي ، هذا رجل عالم نفاع قصر أوقاته ببلدة تبسة على نشر العلم الصحيح وهدي العباد إلى الدين القويم ، فقد عرف قراء الشهاب مكانته بما نشرنا له ، وخصوصا مقالاته الأخيرة " بدعة الطرائق في الإسلام " ولأول مرة زار هذا الأستاذ قسنطينة فرأينا من فصاحته اللسانية ومحاجته القوية مثل ما عرفناه من قلمه ، إلى أدب ولطف وحسن مجلس طابت له المنازل ورافقته السلامة حالا ومرتحلا».

2-قال الشيخ الإبراهيمي :« مدير بارع ومرب كامل ، خرجته الكليتان الزيتونة والأزهر في العلم، خرجه القرآن والسيرة النبوية في الدين الصحيح والأخلاق المتينة ، وأعانه ذكاؤه وألمعيته على فهم النفوس ، وأعانته عفته ونزاهته على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن اغضب جميع الناس ، وألزمته وطنيته الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال ، وأعانه بيانه ويقينه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الحجة بالحجة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره»(2/218).

3-قال الشيخ أحمد حماني:« وقد كان عالما محققا ومدرسا ناجحا ومربيا مقتدرا وكاتبا كبيرا يمتاز بأسلوبه العلمي بالعمق والمتانة ودقة المعلومات ، لكنه لم يترك آثارا كثيرة لاشتغاله -طول حياته- بالتدريس ، وما تركه من آثار يبرهن على مكانته العالية في الكتابة ، وكما كان كاتبا كان خطيبا مصقعا ، ومحدثا لبقا ومحاورا ماهرا، يمتاز بحضور البديهة والمقدرة على الإقناع القلبي والفكري وحسن البديهة ، وله فيها أمثلة رائعة » [صراع بين السنة والبدعة (2/57)].
وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه سبحانه ، وأن ينفعنا به وسائر طلبة العلم السلفيين، وسبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك .

كلمات منيرة للشيخ التبسي
قال رحمه الله في معرض الرد على بعض الطرقيين: ((أما السلفيون الذين نجاهم الله مما كدتم لهم فهم قوم ما أتوا بجديد وأحدثوا تحريفا ولا زعموا لأنفسهم شيئا مما زعمه شيخكم وإنما هم قوم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في حدود الكتاب والسنة وما نقمتم منهم إلا أن آمنوا بالله وكفروا بكم )) (المقالات1/115).
وقال: "إن الأمة الجزائرية كغيرها من الأمم الإسلامية، أسباب التأخر فيها لا ترجع إلى عهد قريب وإلى سبب مباشر غير مخالفة الذين الذي بناه رب العزة في أحكم نظام وأمتن أساس )) (المقالات 2/ 41).
وقال رحمه الله: ((لست أعرف ابتداءه تاريخيا (يعني الانحطاط) ولكني أستطيع أن أحدده بظهور آثار التغيير في هذه الأمة، وأزعم أنه يبتدئ من يوم أضاع الناس السنة المحمدية وركنوا إلى بدع الرجال التي صرفتهم عن التربية المحمدية والأخلاق الإسلامية، وظهر في الشعب رؤساء ينسبون إلى الدين، فكان وجودهم سببا في انقسام الوحدة واختلاف الكلمة وذيوع الأهواء، وتحيز جماعات الأمة إلى نزاعات تفت عضد الوحدة المقصودة للدين، حتى أصبح الحب والبغض ليسا في الله كما هي القاعدة، واتخذ الناس رؤساء جهالاً بدعيين يعدونهم من أولياء الله وخواص عباده المقربين عنده، ففتنت بهم جهلة الأمة وأشباه الجهلة، فنصروهم على عماية واتبعوهم على غواية، وصار الدين ألعوبة في يد هؤلاء الرؤساء وأتباعهم )) (المقالات 2/ 34).
ومما قاله في خصوص فهم السلف الصالح:
((بهذا الأصل صار الذين لا يمكن أن يؤخذ بحكم العوائد والمحاكاة، ولا تعلمه من الجاهلين، وإنما يؤخذ حقا تعلما عن أهل العلم الحقيقيين الذين يستمدون فهو مهم من عناصر الدين الأولية التي هي الكتاب والسنة على مقتضى فهوم الأولين من علماء الإسلام الذين إذا تكلموا على العقائد بينوها وبينوا مآخذها وأدلتها، وشرحوا ما أذن لهم شرحه وتوقفوا فيما لا مجال للعمل فيه أو ردوه إلى ما وضح معناه وظهر مغزاه )) (المقالات 2/ 27).
ومما قاله وهو يتألم لحال الأمة المزري: ((بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه، الذي أمر بالجماعة وحث عليها بل وجعل المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله. والذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أن امرءاً مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة؛ لكان له عند الله العذر. أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة؟.... )) (المقالات 1/ 61).
وقال يوما مخاطبا أعضاء جمعية العلماء المسلمين: ((فلتكن الأخوة رائدنا، وليكن الإخلاص رابطنا، ولتكن النزاهة شعارنا، وليكن نكران الذات القاسم المشترك الأعظم بيننا. إنه لا يمكن إرضاء الإسلام والوطن، وإرضاء الزوج والأبناء في وقت واحد، إنه لا يمكن لإنسان أن يؤدي واجبه التام إلا بالتضحية، فلننس من ماضي الآباء والأجداد كل ما يدعو إلى الفتور وإلى الموت، ولنأخذ من ماضيهم كل ما هو مدعاة قوة واتحاد)) (المقالات 1/ 202).






لا تستعجل النتائج ، الحياة كثمرة الشجرة…عندما تنضج  تسقط بمفردها



استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

Create an account or log in to leave a reply

You need to be a member in order to leave a reply.

Create an account

Join our community by creating a new account. It's easy!


Create a new account

Log in

Already have an account? No problem, log in here.


Log in

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى